السيد محمد الحسيني الشيرازي
330
الفقه ، الرأي العام والإعلام
سنة تقريبا ، وهم جماعة يتعلّمون الجدل ويشكّكون في كلّ شيء ويسمون
--> من الرجال استوطنوا أثينا اليونانية واشتغلوا بمهنة التعليم للترويج لمعتقداتهم وكسب عيشهم معتمدين على الخطابة والجدل الكلامي والإقناع وما يمليه الحس والظن دون البرهان العلمي والمنطقي . فابتدءوا بتدريس أبناء الطبقة الأرستقراطية والطبقة الحاكمة والطبقة المؤهلة لتولي المناصب الرفيعة ، معتبرين أنّ الخطابة هي أساس العلوم ، ولا يمكن تحقق اغراض العلوم الّا باقترانها مع الخطابة . تألّق نجمهم في عهد بركليس واعتمدوا في نشر آرائهم الفلسفية والمعرفية والأخلاقية والسياسية والقيمية على مبدأ الشك ، معتبرين أنّ الشك في الموجودات وفي الوجود بالذات . ومدعين بنسبية المعرفة بمعنى انه لا حقيقة ثابتة وموضوعية ومطلقة في الكون ، لأنّ الإنسان الفرد هو معيار الحقيقة وطريقه إلى ذلك الإحساس أو جملة الإدراكات التي تقدّمها القوى الحسية . وبما أنّ هذه تختلف من شخص لآخر فلا يمكن التحدّث عن حقيقة ثابتة ناهيك عن الحقيقة الموضوعية والمطلقة . يقول السفسطائي جورجياس : أن لا شيء موجود . ويستند في ذلك إلى مبادئ الفلسفة الإيلية التي لا تعتبر في الموجودات إلّا صفة الوجود باعتبار أن الوجود إما نشأ من العدم وهذا مستحيل وإما أن الموجودات تتسلسل عن موجودات سابقة قبلها ، وبذلك تنتفي صفة البداية عن الوجود - وإذا وجد فليس من السهل معرفته - ويستند إلى مبدأ الفلسفة السفسطائية بالذات ، وهي أنّ معرفتنا بالشيء لا تتعدى الإدراك الحسي له فما غاب عن الحس لا يدرك فبذلك تقتصر المعرفة على بعض جوانب الشيء ولا تصل إلى ماهيته . وإذا عرف فليس من السهل إيصال هذه المعرفة أو تمريرها من فرد إلى آخر . ويستند إلى مبدأ سفسطائي ينص على اعتبار أنّ الإدراك الحاصل بطريق الحس إنّما يخص الفرد الذي توصل ولا يعتبر ذلك حقيقة مطلقة يمكن أن تنقل من شخص إلى آخر . . وفي البعد الأخلاقي والسياسي والعدالة والقانون والقضاء يرى السفسطائي التنافي بين الطبيعة والقانون ، ويركّز على الانفلات من القيم والروابط المقدسة ، معتبرا أن لكل فرد الحرية في التصرف على هواه وبما يرتضيه . وأن القانون وجد لحماية الضعفاء من الأقوياء فلا ضرورة للانصياع لسلطة القانون . ويركّز على عدم الإيمان بالخوارق فلا يؤمن بوجود حقيقة عالية على الطبيعة بل يصوّر الأشياء في صورة الطبيعة ولأجل ذلك هاجموا الأديان باعتبارها تؤمن بالخوارق . ومن أشهر دعاة السفسطائية : بروتاغوراس ، جورجياس ، بولوس ، هيبياس ، هيجل . وقد تصدى لأفكارهم المنحرفة كلّ من سقراط - الذي كشف عيوبهم وبيّن خطر أفكارهم على الأخلاق ، خاصة جيل الشباب مما كلفه حياته - وأفلاطون وأرسطو . للمزيد راجع موسوعة الفلسفة : ج 1 ص 586 للدكتور عبد الرحمن بدوي ، الموسوعة الفلسفية العربية : ص 479 للدكتور معن زيادة .